هل كُسر قلبك؟

هل كُسر قلبك؟

 

هل جربت هذا الشعور؟ عندما يؤلمك قلبك؟ كم مرة جربته؟ هل تذكره أول مرة؟ في طفولتك؟ شبابك؟ الآن؟

الحمدلله على كل حال من الأحوال.

لا يوجد مخلوق على وجه البسيطة لا يُكسر قلبه.

لا يوجد.

لا يوجد.

كل إنسان قد يُجرح ويتألم قلبه. قد يشعر بنبض عسير في جنبه الأيسر.

تختلف الأسباب والألم واحد.

لماذا؟

لأن هذه سنة الحياة الدنيا. وهذا هدف الحياة الدنيا. فقد خلقنا الله عز وجل ليبتلينا.

ما معنى الابتلاء؟ الابتلاء هو الاختبار. يختبر الربّ تبارك وتعالى عبده.

إما بنعمة فاختباره يكون هل يشكر؟

وإما بنقمة (مصيبة) فاختباره يكون هل يصبر؟

من شكر النعم أن لا تستعين بها على معصية الله. مثال؛ فتاة رزقها الله جمالا فتتزين وتتعطر بما لا يرضي الله أمام كل الرجال. رجل رزقه الله مالا فهو يرابي به أو يتاجر بتجارة ليست طيبة.

أما الصبر أن لا تجزع وتغضب أن أصابك هذا المصاب بل تثق يقينا أن هذا هو الخير وإن لم يدركه عقلك. لماذا؟ لأن عقل البشر محدود ولا يعلم الغيب. والله لطيف بعباده لا يأتي منه شر مطلق بل الخير فقط وإن بدى أو أتى بشكل شر.

بعض البشر يُكسر قلبهم في صغرهم. وبعضهم في الصغر والكبر. وبعضهم في الصغر والشباب والكبر. لكل كسرة قلب حكمة. ولكل كسرة قلب خير. الله هو الحكيم يعلم سبحانه بعلمه الواسع متى يبتلي عبده وكيف ومتى. فإن رأيت حولك ترى الابتلاءات مختلفة وموزعة على البشر كل حسب علم الله بطاقة هذا العبد، وبما يصلح قلبه.

لماذا نبتلى؟ لكي يردنا الله إليه. لكي يفرغ قلبنا من التعلق بغيره أيا كان هذا التعلق. لأننا لو لم نبتلى لما لجأنا إلى الله إلا من رحم الله. البلاء والمصيبة تدخلك عالم جديد مختلف، عالم المناجاة والدعاء. قد لا تعرف الله إلا اذا ابتليت وهذا هو خير البلاء؛ الذي يردك إلى الله. الكثير من البشر يبتلى لكن لا يفكر بحكمة ابتلاءه أو يستشعر الصبر ولا يقرأ الأحداث التي تحدث له فلا يأخذ منه سوى الألم. وكثير من الناس في لهو وغفلة ولم تزرهم مصيبة بعد توقظهم.

تفكر في حياتك، وقطعا سترى كيف أن الله ابتلاك حفظا لك، حماية لدينك، لإيمانك، ولقلبك من الفتن. وهذا من حبّ الله لك.

سترى كم مرة حزنت وتقطعت على أمر ثم بصرك الله البصير بخيرة ما حدث! ولو حمدت الله عمرك كله لما كفى.

هذا التفكر يبني لديك يقينا ثابتا صلبا أن الخير كله من الله. أن العوض سيأتي لا محالة وكل ما عليك أن تتصبر وتصبر وتطيع الله في كل ما تفعل. أن تستشعر أن الله يراقبك في كل لحظة. فتخجل أن تفعل ما لا يرضيه حتى في صغائر الأمور.

بل وتفكر أيضا كيف أن كل ما يكسر قلبك له أسباب مختلفة لن ولن ولن تحدث ما لم يأذن الله لها، وقد يكون جبرك منها نفسها أو من غيرها. فلا تهدر طاقتك بالغضب أو الحزن أو الجزع على الأسباب بل إلجأ لرب الكون ملك الملوك، إلجأ إلى الجبار يجبرك.

وفكر بينك وبين نفسك، وانظر للعبرة الأخيرة والنهاية الحتمية من هذه الدنيا، فسترَ أن كل ما دون ذلك لا يهم، كل ما يهم ماذا فعلت؟ ماذا فعلت لآخرتك؟ هل نلت نعيم الدنيا والآخرة؟ أم خسرتهما؟

نعيم الدارين يكون بمعرفة الله عز وجل بأسمائه الحسنى وصفاته العلى. نعيم يجعلك ترى الحياة من منظور جديد سعيد مختلف. يجعلك في حياة يبحث عنها البشر كل يوم من جميع أقطار العالم ولا يجدونها.

مصادر قد تعينك؛ النابلسي، أ. فجر الكوس، د نوال العيد، أ. مها الرفاعي (مباشر فقط في الكويت لا يوجد لها محاضرات أونلاين).

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

*