| by mai | 4 تعليقات

العم الغالي / عبدالعزيز الغنام – 2

نكمل الجزء الثاني من قصة العم الغالي / عبدالعزيز الغنام – الجزء الأول هنا.

العودة إلى الكويت وانشاء شركة قطع الغيار

على الرغم من أنه بدأ يعمل من أجل شعوره بالمسؤولية تجاه أهله، إلا أن ذلك لم يمنعه من أن يحلم أحلاما كبيرة. كان يشعر من داخله أنه سيكون يوماً ما تاجراً كبيراً، ولم يشك في قدرته أو انتابه خوف من عدم قدرته أو نحوه، لا، لقد كان أمامه هدفاً يريده وكان يؤمن حقاً أن من سار على الدرب وصل. هل تعلم أن الفائزون (وبلغتنا الدارجة الناجحون ولو أن المعنى مختلف) ينطلقون من جوع وعطش تجاه حلم معين، هذا الجوع يشعرون به بداخلهم ويلهبهم حماساً جباراً لذلك تجدهم لا يلتفتون لاحباطات أو مخاوف أو كلام الناس أو نحوه.

في أواخر عام 1950 استأذن العم عبدالعزيز آل الحمد في أن يعود إلى الكويت، لأنه جمع مبلغاً مناسباً من المال ويريد أن يرى طريقه في التجارة، وقد شجعوه وسمحوا له. وفور عودته توظف عند زوج أخته محمد السعد، وأخيه محمد وقتها كان يعمل سائقاً عند محمد عبدالله الربيعة، والسائق في السابق كان يعرف بقطع غيار السيارات للمركبات والشاحنات. فسأل أخيه ما رأيك بما أن لديك خبرة في المجال أن نشتري محلاً لبيع قطع غيار السيارات وتعمل أنت به، فوافق على الفكرة.

عندما سألت العم عبدالعزيز لماذا احتار قطع الغيار وهل اختارها للأن أخيه يفهم فيها أم ماذا؟ قال أنه كان يرى أن دولة الكويت تتجه نحو التطور في السيارات مما يعني زيادة الحاجة لقطع الغيار، فلديه بعد نظر وأفق واسع وبصيرة مستقبلية، ويحمد الله أن قراره وتفكيره كان صائباً. شركة الغنام لقطع السيارات أحد أضخم وأشهر شركات القطع في الكويت.

كان هناك مجموعة محلات في سوق الصفاة بموقع مبنى البلدية الحالي وكانت ملكاً لعبدالله العوضي والشايع وغيرهم، وكانوا يريدون أن يشتروا محلاً في تلك المنطقة لأنها مختصة بمحلات قطع غيار السيارات. فسأل العم عبدالعزيز وبحث، وإذا بصاحب أحد المحلات عراقي يريد أن يبيع محله وقد كان لديه قطع مجددة، أي قطع مستعملة تم تجديدها. فكلف نجم عبدالله الحميدان وذهب إلى صاحب المحل أحمد عبود عراقي (كردي)، واشتروا منه المحل بألف ومئتين روبية. وجلس به أخيه محمد واستمر هو بوظيفته. لكن بعد خمس أو أربعة أشهر، أبدى لي أخيه أنه تضايق من المحل، فاستأذن العم عبدالعزيز من زوج أخته وبقيا في المحل مع بعض، أما أخيهم يوسف كان يدرس وقتها، وبعدما أنهى دراسته توظف فترة في وزارة الشؤون وبعدها انضم لهم في الشركة. وهو شريك معهم منذ بدايتهم، ولا زالوا شركاء وهذا من فضل الله عليهم.

في بداية عملهم، حاولوا التخلص من القطع القديمة وبيعها وإحضار قطع جديدة. وبما أنَّهم كانوا في البداية، لم تكن لديهم إمكانيات كثيرة فكانوا يشترون من تجار قطع الغيار بطريقة المسابعة، ومنهم تجار كويتيون وهنود.

بعد عام أو عامين من العمل والجهد والنشاط، ويعد أن تعلموا الكثير عن قطع الغيار، وعرفوا المصادر، وشاهدوا مندوبي الشركات العالمية وكيف يتعاملون مع التجار، وكيف يتعامل التجار معهم، ويفاوضوهم، فتعرفوا عليهم وعرفوهم، وقد كان ذلك عاملاً ممتازاً في انطلاقتهم، لأنها خبرة وعلاقات.

لقد كانوا مجتهدين جداً وصادقين في عملهم وهذا كان، ومازال، من أهم عوامل نجاحهم (وهم كذلك معروفين بهذا الأمر). فمن جوانب الاجتهاد والاخلاص في العمل، اهتمامهم بعملائهم، فقد كانوا إذا أتاهم أي عميل يطلب قطعة معينة ولا تكون متوفرة لديهم، لا يقول لا توجد بل يخبر العميل “استريح” (اجلس)، وسأحضرها لك من المخزن، وكان يخرج من المحل ويذهب ليشتريها من المحلات بياعين الجملة وإن كان المحل الذي يقصده يميناً كان يذهب يساراً ويذهب من خلف المحل، حتى لا يشعر العميل ولا يعلم المضارب الذي يعمل بنفس عملهم. والوسيلة كانت دراجة وبعدها سيارة. ذكاء ورغبة في كسب العميل حتى مع الامكانيات البسيطة ومع أنهم كانوا في البدايات. طموح كبير وثقة وبُعد نظر تبارك الله.

العلم والدراسة

ويحكي العم عبدالعزيز عن العلم وأهميته حيث يقول حادثة أثرت به، يقول: كان لدينا موظف فلسطيني الجنسية واسمه عصام يعمل في وزارة الكهرباء، وكان يأتينا في الفترة المسائية يكتب لنا المكاتيب باللغة الانجليزية. ومرة أتانا قائلاً: “أنا استأذن منكم لأني أريد أن أذهب لأكمل دراستي”، استغربنا بشدة من تصرفه وسألناه: “هل أنت جاد تترك الوظيفة من أجل الدراسة؟” كان تفكيرنا هكذا في السابق للأسف، فرد قائلاً: إن أبي قد توفى ووفرت لأمي وإخوتي ما يكفيهم وجاء الآن دوري سأذهب لأدرس وبعد 5 سنوات سيصبح راتبي 10 أضعاف ما أتقاضاه الآن، بصراحة أنا ضحكت وقتها لأني لم أكن أستوعب ما يحصل. ولم أنسه، لقد ذهب، وأكمل دراسته، وبالفعل رجع وتقاضى الراتب الذي كان يتكلم عنه ولازلنا على علاقة معه نراه من فترة لأخرى.

و دعني أخبركم هنا أن العلم هو الكنز وليس المال لأن المال يزول والعلم يبقى، والخطأ الذي ارتكبته أني لم أكمل تعليمي، ولكن الظروف حكمت علي وهذا ما قسم لي من الله. التاجر المتعلم أفضل من الغير متعلم، و العلم هو الأساس، فالملايين كلها لا تغني عن الشهادة التعليمية. فنصيحتي لك أن تحرص على العلم مهما كانت الظروف. فالشهادة الجامعية استلمها، ومن ثم افعل ما يحلو لك. وإن لم تستلمها بعد فاذهب إليها فلا يوجد وقت نهائي مهما كان عمرك. واحرص كذلك على أبنائك، لأن الكثير لا يرغبون في استكمال دراستهم ولا يعارضوهم أهلهم أبداً. إن العلم هو الأساس والأهم والأقوى، فلم يكن الأمر سهلاً لي أن يكون معي شخص لكي يقرأ لي أو يترجم اللغات الأجنبية. وأنصحك هنا، بعد تخرجك من الجامعة إن لم تجد الوظيفة المناسبة، اعمل بأي عمل حتى تجد ما يناسبك، ولا تكن عالة على أهلك أو تلجأ إلى ما يسيء لك. ودائما لا تكن قدوتك من لديه الإمكانيات المادية أو تقول أنا ابن فلان أو صديقي فلان ويجب أن أشتري وأركب مثلهم اذا كنت تريد النجاح.

أمه رحمة الله عليها وزوجته حفظها الله

يقول أنه تعلم الاهتمام ومراعاة العملاء من أمه الحبيبة والغالية رحمة الله عليها. فهو يعتبرها رجلٌ بقوتها، وبتشجيعها لهم وحثها إياهم على الكرم والأخلاق العالية. لم يرها عابسة يوماً، دائماً كانت مبتسمة، طيبة، ومليئة بالحبّ والعطاء الرائع. وقد كانت تحب الكويت بشدة، ولم ترضَ حتى أن تخرج منها أثناء الاحتلال. لقد كانت في البداية تخيط الثياب وتبيعها لتصرف على أبناءها، لقد علمتهم الاعتماد على أنفسهم وعلى العمل وأن العمل مهما كان فلا عيب فيه. ويقول العم عبدالعزيز أنه مهما تكلم عن أمه الحنون لن يوفيها حقها.

وفي خلال رحلته في التجارة، وتحديداً في عام 1955م، تزوج زوجة مشرفة لها مواقف لن ينساها مع والدته وأقاربه ومعه حتى اليوم لا يمكن وصفها. وهذا من حسن حظه كما يقول ولله الحمد، و لديه من الأولاد عشرة، ست بنات وأربع أولاد حفظهم الله وجميعهم متزوجون، فلديه أكثر من الخمسين حفيداً تبارك الله نسأل الله أن يحميهم ويحفظهم ويقر عينه بهم.

أول وكالة

وبعد الخبرة والعلاقات وتحسن الإمكانيات، بدأوا يستوردون بأنفسهم، تدريجياً. وفي عام 1955م أو 1956م، كان هناك رجل أعمال ياباني اسمه ماساشس هاشميتو رآهم نشيطين في المجال، فقال لهم سأعطيكم وكالة بساتي توتو (للقطع داخل الماكينة) و منذ ذلك الوقت إلى الآن هم وكلائهم، وقد كان مصنعهم في ذلك الوقت صغيراً ثم تطور و كبر وكبروا معهم.

كانت تلك أول وكالة يابانية لهم، أما أول وكالة أمريكية فقد كانت شركة فيدرل موقل وكان لديهم مكتب في بيروت، فوقتها ذهب العم عبدالعزيز إلى هناك لكي يوقع عقد الوكالة بينهم، وعندما رجع إلى الكويت، وفي تلك الفترة كان المطار مكان منطقة النزهة والفيحاء الآن، استقبله أخيه محمد عند باب الطيارة وقال: أبشرك، فرد عليه العم عبدالعزيز: جاءني ولد! استغرب أخيه متسائلاً أن كيف علمت، لقد رأى ذلك في المنام قبل يوم وكان هذا يوم ولادة ابنه د. غنَّام الغنَّام. وبعدها أخذوا الكثير من الوكالات الأمريكية والاوروبية واليابانية والكورية… إلى أخره. ولنعلم هنا أن جميع التجار الذين وصلوا لثروة هائلة ونجاح كبير بدءوا صغاراً وكبروا يوما بعد يوم، بطموح كبير وعمل دؤوب وتفاؤل وحسن ظن بالله سبحانه.

العم عبدالعزيز أحمد الغنام عام 1965م

نكمل في الجزء الثالث ان شاء الله عن محلاتهم وتنقلاتهم وتوسعاتهم وما وصلت إليه مجموعة الغنام الآن.

4 تعليقات

Mai Zuhair

يونيو 6, 2011, 1:12 م رد

ماشاء الله العقل التجاري ..بعد النظر ..السعي حتى يكونوا السباقين ..عدم الاكتفاء بشراء دون الاستيراد ..وجود الشريك الموثوق به والجميل كان تاكيده انه العلم شيء مهم
سبحان الله
الناجح هو الي دايما يحاول يطور من نفسه

شكرا اخت مي ^_^ ننتظر الجزء 3

ياسو

يوليو 7, 2011, 9:12 م رد

أنا أعشق قصص النجاح فهى بالفعل الوقود الذى يدفع كلا منا تجاه النجاح والطموح
التناول جميل جدا وبالتوفيق إن شاء الله

دلوعة

يوليو 7, 2011, 11:49 ص رد

مدونة راقية جدا بالتوفيق

محمد الهاجري

يوليو 7, 2011, 1:17 ص رد

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اخت امي
مدونة جميلة واتنمى لك التوفيق

اترك رداً على دلوعة إلغاء الرد