| 16 تعليق

أنا و الشارع

200568104-001

كم من الساعات نقضيها و نحن في الشارع ؟

فور استيقاظنا لنذهب للعمل ، عند الرجوع ، عند الخروج بعد الظهيرة ، عند الرجوع ، عند الخروج ليلاً ، عند الرجوع .. و هلمّ جراً ..

دوماً، أتأمل المركبة نفسها ، و أبتسم كثيراً كثيراً .. ألا تعتقدون أن أشكالنا تضحك ؟ جالسين على كرسي و هناك كراسٍ أخرى لركاب آخرون ، و هناك مقود ، تلفه يمين يلفك يمين و يسار يسار ، و هناك منبه تنبه به من حولك ، و أنت تجلس لست واقفاً .. جرّد السيارة من كل الهياكل و تخيل نفسك و ستبتسم .. جالسون على كرسي داخل شيء كبير جداً مقارنة به، و هناك أنواع كثيرة من المركبات و خصائص متعددة بكلٍ .. و وصل الأمر إلى وجود مستويات في المركبة ! مستويات مادية وضعها بنو البشر ..

في السابق، كان الحمار وسيلة نقل بعد المشي على الأقدام .. و الحصان .. و من ثم العربة و الجمل معهم .. إلى أن أصبحت حديد يمشي على أربع !

ممتعة السيارة ! تنقلنا جزاها الله خيراً .. من مكان لآخر .. و لا تريد سوى سائل بطعم غريب و رائحة زكيّة D:

في الشارع .. هناك العديد و العديد من البشر ، بأنواع سيارات مختلفة ، بمستويات مختلفة ، بأفكار ، بمعتقدات ، بأديان ، بمستويات ماديّة و معيشية ، بأخلاق مختلفة و مبهرة و عجيبة و قد لا ترى مثلها أبداً في غير الشارع .. تصرفات بشر غريبة .. تعلمنا أشياء أغرب..

أرى السيارات مثل البشر .. تماماً ..

سيارة بمنتهى الفخامة ، تدل على شخص ذو مستوى عالٍ من الدخل (أو من القروض الغير محدودة) .. سيارة أخرى عادية جداً و تمشي ببطئ و لا تقوى على أكثر من ذلك، تدل على شخص رزقه محدود .. سيارة متوسطة الحال، منطقياً ستدل على شخص ذو دخل متوسط ..

سيارة تتحرك ببرود شديد .. و لا يهمها العالم .. في داخلها شخص بارد غير مبالي ..

سيارة أخرى مسرعة .. تدل على شخص غاضب أو متهوّر ..

سيارة متسخة أشد الاتساخ ، تدل على شخص لا يهتم بالنظافة العامة ..

سيارة قد زينت بشتى أنواع الإضاءات و الحركات ، تدل أن صاحبها يحب الظهور الجيّد و لفت الانتباه ..

سيارة ملتزمة بقواعد المرور ، تدل على شخص نظامي ..

سيارة قديمة جداً لكنها من المستوى الغالي الثمن ، تدل على شخص يحب التراث السياراتي ..

سيارات كثر .. كل سيارة تعطي فكرة عن صاحبها .. و أنبه أنها ليست أمور حتمية أو مسلّم بها .. تأملات فقط .. و لا قواعد تعممّ ..

السيارات بأشكالها تعطي انطباعاً عن أصحابها ..

على هذا الاختلاف الكبير بين السيارات و اصحابها ، نجتمع كلنا كلنا كلنا في شارع واحد ، حارة واحدة ، إشارة ضوئية واحدة .. الكبير و الصغير الغني والفقير المسلم و المسيحي الأبيض و الأسود .. كلنا نجتمع مع بعضنا البعض .. دوماً أتأمل هذا الأمر في إشارة المرور .. أرى أننا مختلفون بكل شيء ، وتجمعنا إشارة .. نقف بجانب بعضنا البعض .. و مع هذا لكلٍ مشوار و هدف و غاية من وجوده في هذه الإشارة ..

منا مهموم .. و منا فرح .. منا لديه رزق أسعده و منا من لا شيء لديه فتراه ضائق .. منا من للتو قد انفصل عن زوجته .. و منا للتو من قد تزوجت .. منا من قد فارق أخ له .. و منا من قد أنجب له طفلاً .. البشر يختلفون و يختلفون و يختلفون .. و الذي يجمعهم أنهم بشر .. و الإشارة الضوئية =)

ماذا أستفيد عندما أعلم ، أن هناك أنواع متعددة من البشر ، و لكل عالم خاص مختلف عن الآخر ، لكن هناك شيء ما يجمعهم ، أنهم بشر و أنهم على شارع واحد .. ماذا أستفيد ؟

لأسمع منكم قبل أن أكمل ..

16 تعليق

عبد المجيد

فبراير 2, 2008, 12:25 ص رد

بالطبع ينعكس خلق قائد السيارة على سيارته ،،
يبقى شكرنا لله على هذه النعمة العظيمة وعلى غيرها من النعم 🙂 ،،
فكرتك جميلة ،،
تحيتي ،،

Salah

فبراير 2, 2008, 12:52 ص رد

متابع،

حديث السيارات ممتع

في الماضي كان يقول البعض: بيع المرة والبيت واشتر لك شفر ليت

طبعا هذا تطرف واحنا نرفضه 🙂

الأسطورة

فبراير 2, 2008, 1:24 م رد

تخيلت الشكل وغصب عني ابتسمت 🙂

صراحة يا ميّ تأملاتك مدهشة.. إذ أن فكرة إجتماع البشر رغم إختلافهم عند إشارة ضوئية واحدة لم يخطر لي على بال..
لكن أعتقد أنه تعميم إذ أن رؤوساء الدول لا ينتظرون الاشارات يا سيدتي 🙂

الرائحة الزكية تعجبني أنا أيضاً D:

أما سؤالك فجوابه بسيط جداً.. وربما ليس بذاك القدر من الاقناع لكنه مش بطال 🙂
عندما تتأملين مخلوقات الله وتدركين حجم الفرق وحجم الاختلاف وحجم المعاناة وحجم الراحة وحجم الغنى والكثير من الأحجام الأخرى..
ذلك أمر يستوجب منك الشكر لله وحده على نعمه التي لا تُعد ولا تحصى ومن ضمنها ذلك العقل الذي ميزتي به أولئك البشر عن بعضهم..

عذراً على الإطالة صديقتي.. ولك كل الود والورد..

Exganza

فبراير 2, 2008, 8:52 م رد

رهيبة يامي : ) تخيلت نفسي فعلا بدون السيارة .. كأني كاسبر :p
امكن زحام الشوارع وعدم قدرة الكثير على تهدئة اعصابة في الطريق .. يجعلتا لا نرى جمال مارأيته في الشارع …
كلامك ذكرني بسائق لموزين مصري الجنسبه 😀 وهو يسوق في احد الشوارع المزدحمه في مدينتي يبدو انه سرح واخذ في التفكير و قال “مش ملاحظ يا افندي .. السيارات في الشارع اكثر من البني ادميين ” ضحكت لين دمعت عيني 😀

يعطيك العافية على التدوينة المميزة : )

Brilliant

فبراير 2, 2008, 11:09 م رد

مقال جميل
و ملاحظات و استنباطات أجمل
أجمل التحيات و اسمى المنيات

كائن حي

فبراير 2, 2008, 6:00 ص رد

كثير أفكر بالناس اللي بسياراتهم
أقول بنفسي كل شخص منهم له حياة خاصة
همومه افراحه
يمكن هذا يخليني أستصغر مشاكلي …
وأستحلي مالدي من سعادة
أوقات أكون مكتئبه لما أشوف العالم عايشه حياتها تصيبني عدوى العيش منهم 🙂

ميّ

فبراير 2, 2008, 8:29 م رد

شكراً لمشاركاتكم ..

أسطورة … نعم .. ذلك يستوجب منا الحمد ..

كائن حيّ .. صدقت .. ذلك يجعلنا نستحي من همومنا الصغيرة أمام هموم الآخرين ..

شكراً لكم =) أسعدتني مشاركاتكم .. كنت أتوقع أن تخيلاتي هذه ضرباً من جنوني .. طلع لها مكانة والله p:

DUBAI

فبراير 2, 2008, 11:38 ص رد

تأملات عجيبة .. و مصدرها وسيلة من وسائل المواصلات ..!!

أهنيك فقط على خيالك الواسع .. أحيانا نتأمل في الصفر لنصل الى الأرقام الكبيرة ..!!

جزئية الى أفكار .. و هلم جرى ..!!

لنختمها بسبحان الله ..!!

ميّ

فبراير 2, 2008, 12:28 م رد

أهلاً دبي =))

صدقت ،، سبحان الله … هو من رزقنا التفكير ، العقل ، و هلم جراً من نعم ..

تربل ام

فبراير 2, 2008, 3:00 م رد

و الله عجيبة تدونتك
لم اكن أتصور أن يصف أحد ما الشارع بوصف أوقع من وصفك له
تدوينة موفقة بارك الله فيك

قلم طموح

فبراير 2, 2008, 8:24 ص رد

هذا التفاوت بين البشر يجعلنا نعلم أن الناس أجناس,,

وأن لكل جنس طريقة التعامل المناسبة له..

تجعلنا نعلم أن المنظر الحسن لا يعكس بالضرورة الخلق الحسن، فكم من سيارة فخمة متعجرفة في سيرها، وكم من سيارة متواضعة لكنها تُقاد بنظام واحترام لقولنين الشارع ومن فيه..

تحيتي لقلمك..

ميّ

فبراير 2, 2008, 10:46 ص رد

تربل أم: شكراً شكراً =)
وفقك الله : )

قلم طموح: أهلاً بك هنا ، نورتي ..

صحيـــــــــح! لذلك نبتعد عن تقييم الناس بما يملكون .. أحسنتِ ..

تحيتي لمرورك ..

أنا و الشارع – 3 « مـدوّنة مــيّ

مايو 5, 2009, 8:54 م رد

[…] لكل من قرأ أنا و الشارع، و أنا و الشارع 2 .. و شكراً لكل من استمتع و أرسل لي […]

أنا و الشارع – 2 « مـدوّنة مــيّ

مايو 5, 2009, 8:54 م رد

[…] لكل من شارك في التدوينة الأولى من أنا و الشارع .. وقفنا عند السؤال […]

وسن

أكتوبر 10, 2010, 7:10 م رد

أعجبتي المقالة كثيراً و لم أملك إلا أن أبتسم عندما شرعت في تخيل الصورة من بعيد .. نعم السيارة تعكي أحياناً كثيرة على شخصية صاحبها أو على مستواه الإجتماعي و أحيانً تكن السيارة بمثابة غرفة للدراسة أو للتعلم و التثقيف اذا ما أراد الإنسان ذلك خصوصاً غذا كانت المسافة التي يقطعها ذهاباً و إياباً طويلة.. أهنئك على مقالتك الممتعة كما أحببت مقالة الشارع فيها من النباغة و قوة الملاحظة و التحليل الشيء الكثير شكراً لك 🙂

رونق~ الكويت

نوفمبر 11, 2010, 1:03 ص رد

رآآآآآآآآآآآئع 🙂

اترك رداً على عبد المجيد إلغاء الرد