| by mai | لا توجد تعليقات

هل تحب أن يحكم عليك الآخرون؟

استكمالًا لموضوع الأمس؛ “لا تستعجل” والذي كان يدور حول الاستعجال في الحكم على تصرفات من حولنا من زملاء وأهل وأحباب.

نتحدث اليوم عن الحكم بشكل عام على الأشياء والأشخاص. عقل الانسان لا يحب أن تبقى القصة ناقصة فهو يكملها من عقله وغالبًا عن طريق الحكم المسبق دون علم أو حتى معرفة.

نحكم على الأشخاص ونحن لم نعرفهم أو لا نعرفهم. نحكم على ما نراه مباشرة دون أن نعطي عقولنا فرصة توقع أكثر من حكاية. نعتقد بناء على أفكار أو معتقدات أننا نعرف حقيقة ما نراه وهذا غير صحيح في الأعم الأغلب. نحكم على الأشخاص حسب أشكالهم وثيابهم وممتلكاتهم دون أن نعرف قلوبهم أو أرواحهم أو معادنهم. نحكم على الكثير من الأمور ونحن لم نجربها مثل الفرص والتجارب ونعتقد (بجهل غالبًا) أننا نعلم أن هذا الأمر لن يعجبنا أو لن يسير كما نتوقع أو سنفشل في تحقيقه. نعرف بعض الأشخاص بشكل سطحي ونعتقد أننا عرفناهم من كل جوانبهم وأطلقنا عليهم أحكامًا في كل ما يخص شخصياتهم. نحكم أن فلان لأنه يقود سيارة اقتصادية أنه لا يملك شيء يستحق الاعجاب فهو أقل من المستوى ونعتقد أن من يقود سيارة آخر موديل أنه هو المثقف والمتطور والجميل قلبًا. نعتقد أن فلانة لا تستحق أن نتعرف عليها لأن حقيبتها ليست من الماركة التي نعتقد نحن أنها راقية و “كشخة”. نحكم على بعض الأشخاص أنه لا يوجد من يحبهم أو يرغب بمصادقتهم أو حتى الارتباط بهم لأنهم لا يعجبوننا نحن.

يا الله. ابن آدم ضعيف. يجعل نفسه ينشغل وعقله يمتلئ بالأحكام وإطلاقها على ما حوله. وهذا يأتي من الأنا أما الروح فهي متفتحة متقبلة ترى الجمال فيما حولها وإن لم يكن شيء كما تحب هي أو تهوى لأنها تعلم أن لكل شيء ولكل شخص من سيحبه ويعجب به والأهم أن كل شيء وكل شخص يستحق الاحترام والحبّ والتقدير وليس بالضرورة أن يعجبني كل ما أرى.

هل تحب أن يحكم عليك أحدهم؟

يا صديق؛

حرر نفسك وأطلقها مثل الطير في السماء. حرر نفسك من عقلية إطلاق الأحكام. حرر نفسك من محدودية التفكير وتعليب وتصنيف الأشياء والأشخاص بناء على ما تعرفه مسبقًا. حرر نفسك لكي تكسب فرصة التعرف على الجمال حولك في كل شيء. حرر نفسك لكي تتعلم. حرر نفسك لكي تكسب أرواحًا وقلوبًا جميلة. حرر نفسك لترى حلاوة الاختلاف بين البشر وما سواه. حرر نفسك يا صديق، حرر نفسك. فإطلاق الأحكام على الآخرين يأتي من تضييقنا للعالم على أنفسنا أولًا قبل الناس. تحرر يا صديق فهذا كفيل بأن يجعل قلبك يرقص. جرّب واستعن بالله وكن واعيًا بنفسك عندما تحكم ووجهها دون أن توبخها وسترى الخير.

اترك تعليقاً