| by mai | لا توجد تعليقات

أبرلمان أم أوطان؟

أهلا أهلا أهلا : ) اشتقت للكتابة هنا في هذه المساحة لك أنت أيها القارئ الكريم، الحريص على ذاتك وعلى نفعها وإسعادها.

أغلب الشعوب تطالب وتتحدث وتتكلم للحكومات والبرلمانات بالإصلاح والتغيير والتعديل، وهذا يدل على حرصها وحاجتها لتحرك الحكومات للتغيير المستمر للأفضل. طبيعي.

نقطة مهمة جدا، وهي منظور أو زاوية مهمة فيما يخص مطالبة الحكومة أو البرلمان في أي دولة من الدول بالتحرك والتغيير، وهي، هل يبذل من يطالب بالتغيير واجبه؟ أم أنه فقط يسعى لنيل حقه؟

الألوف من الناس يغضبون بشكل كبير إن لم يحصلوا على زيادة معينة أو رأوا فساد معين في مكان عملهم، لكن هل يخلصون في أعمالهم؟ كم نسبة الصارخين المطالبين مقارنة بالمخلصين في نفس الوقت؟ لو كان هناك نسبة كبيرة من المطالبين والمتحدثين مخلصين في أعمالهم يتقون الله في المراجعين والعملاء لما رأينا ما نرى من مشاكل لا تعد ولا تحصى في الدوائر الحكومية. حتى مع وجود القمع، الإنسان المخلص في عمله لا يخلص من أجل كادر أو من أجل رب العمل، بل من أجل ذاته ومن أجل أن يأتي براتب في نهاية الشهر حلال 100% يبارك له الله به ويجعله مصدر سعادة وتيسير ورضا.

أما عدم الاخلاص بالعمل وذلّ المراجعين واحتقارهم وتأجيل طلباتهم فقط من أجل “مزاج” أو من أجل غضب من مسؤول أو من أجل غضب من مجلس أمة أو حكومة أو قرارات أو أيا كان، هذا لن ينفس هذه الضغوطات بل سيزيدها، لأن حل الضغوطات وحل التوتر هو السلام، والسلام يأتي بالعطاء والإخلاص في العمل. يعني بخلاف المحاسبة بضرورة الاخلاص بالعمل من ناحية شرعية، هناك ناحية نفسية تعود بالنفع على الفرد ومن ثم على المجتمع، فالشرع لا يطلب شيئاً عبثا، ولو لم يكن للاخلاص أثر على نجاح واستمرار الأمم والدول وأثر على نفسيات الناس لما كان مهما أبدا.

تذكر أن إخلاصك في عملك لك أنت، فأنت المحاسب وأنت من يشعر بالمشاعر التي تنعكس مما تفعل كل يوم في وقت أو مكان العمل أو الدراسة، ولا يوجد شخص آخر سيحاسب مكانك أو سيشعر بدلا عنك، فأنت تفعل ذلك لنفسك، وعندما تعمل لله تستطيع فأنت تستشعر نعمه عليك بوظيفة أو راتب أو جامعة أو شهادة، أما عندما يختفي الاخلاص تفقد كل شيء.

حتى في حياتك الشخصية، لا تطلب من الآخرين أن يهتموا بك ويغدقوك حبا وحنانا وعطفا وأنت لا تفعل ذات الأمر لهم. لا تطلب منهم يقدموا لك خدمات هنا وهناك وأنت تهرب منهم إذا احتاجوك، لا تحاسبهم وتكره أن يحاسبوك، لا تنتقدهم وتبكي إذا انتقدوك، أدّ واجبك ومن ثم طالب بحقك، حينها ستحيا الحياة في داخل قلبك وستشعر بالاطمئنان والانجاز وبالقوة، لأنك تسير حسب الفطرة التي فطرك الله عليها، وتذكر من لا يخلص له رب يحاسبه حتى وإن كان في عدم إخلاصه هضما لحقك، الله لا يضيع عملك وقد قال في كتابه الكريم: {إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِين}

فالأمر ليس أمر برلمان، بل هو تقدير للذات وإخلاص وبذل للأوطان

دمت مؤديا لواجبك بحب واخلاص، ومتلقيا لحقوقك باذن الله : )

اترك تعليقاً