| by mai | تعليق واحد

أنا أعرف, أنا أعرف

يبدأ أحدهم في الحديث ليخبرنا عن أمر ما،

أو يعطينا تغذية استرجاعية،

أو ينصحنا،

ولسبب أو لآخر (دفاعية أو كبرياء أو احتقار لمن أمامنا) “نظن” أنا نعرف ماسيقول، ونفهمه، ونقول لأنفسنا (أو له) “أعرف أعرف”

“هل سيعلمني هذا؟”

“إنه لا يعرف ظروفي”

“إنه لا يفهم”

“أنا أعرف ولا أحتاج أن يعلمني أحد”

“أوه، بدأ الغبي بالحديث”

في نفس اللحظة التي نظن أنا أكثر فهما وذكاء وخبرة ومعرفة من الذي يتحدث أمامنا (وإن كان ذلك حقيقة بشكل أو بآخر) تغلق جميع نوافذ وأبواب كل ذرة في عقلنا، وجسدنا كذلك. تغلق بإحكام.
Switched OFF

يسمى ذلك بظاهرة “أنا أعرف”.

يصبح هناك حاجز بين عقلنا والعالم الخارجي، فلا نأخذ منه (العالم الخارجي) أي شيء.

تخيل كم معلومة أو فائدة أو حقيقة تفوتنا، بسبب ظنوننا المتعلقة بـ “أنا أعرف”؟

والجدير بالذكر أن العاقل والناضج لا يتعلم فقط ممن حقيقة لديه معلومة جديدة، أو حكمة، أو قصة، أو تجربة، لا، إنه يتعلم من كل شيء وكل شخص حوله. فهو يلاحظ كيف يفكر هذا وكيف يفكر ذاك وماذا يقول هذا وعم يتحدث ذاك، لكي يزيد من خبرته في التعامل مع الاخرين، وفي الحياة، وفي التجارب التي مر بها من حوله وإن لم تكن ناجحة، فهو يتعلم ماذا يتفادى وماذا يفعل لو مر بنفس المواقف لمن حوله، على سبيل المثال لا الحصر.

وأذكر هنا حكمة رائعة كتبها الكاتب باولو كويلو في مقدمة كتابه (وفي معظم كتبه) أن أحد شيوخ الصوفية قال أن أكثر وأقوى 3 معلمين له هو كلب، لص، وطفل.

طيب، ما الحل؟

درّب وعوّد نفسك واجعله عادة عندك تكتسبها مع الأيام (يحتاج هذا لوعيك وتركيزك ورغبتك في أن تكتسب هذه العادة) أن تكون متفتحاً، ومتقبلا لما حولك، وتذكر أن انفتاح الذهن وتقبل ما نسمع وما نرى لا يعني الموافقة عليه، بل هو يعني اثراء خبراتنا بما يمكن أن يفيدنا من ناحية خبرة أو معلومة أو فهم شخص أو أشخاص أو مجتمع أو فئة وغيرها مما يصعب حصره.

يعني ضع في ذهنك، وأخبر نفسك “دعني أنصت، ماذا سأخسر؟ سأنصت وآخذ ما أريد بعد ذلك وأدع ما لا أريد” وتذكر أن أحيانا كلمة واحدة قد تفتح مئة طريق في عقلك وتساعدك على أن تحيا حياة أفضل.

كلمة واحدة قد تربط ما تعرف مسبقا بما تعلمت الان، أو تربط بين شيئين تعرفهما مسبقا، تتعلم بعدا جديدا للأمور، نظرة جديدة من زاوية جديدة، فالناس مختلفون ونحن محظوظين أن تسنح لنا فرصة أن نسمع منهم ما يعتقدون وما يؤمنون وكيف يرون الحياة.

أخبرنا، هل جربت في مرة من المرات أن تخبر نفسك بأن تكون منفتحا وتتقبل ما تسمع، وعاد ذلك عليك بالفائدة؟

وان لم تفعل من قبل، هل تنوي أن تطبق هذا؟ متى ستبدأ؟ شاركنا ولنتبادل الأفكار.

1 تعليق

Athir

27 نوفمبر 2016 at 9:33 م رد

رائع هذا شئ فعلا مفيد إستمتعت بمعرفته إنني أفعل هذا دائما دون ان أنتبه ومعك جق كم من معلومة تفووتنا

اترك تعليقاً